عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

80

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

عمرو ابن العاص وزياد بن أبيه والمغيرة بن شعبة » . « 1 » فلمّا اضطرّ بنو أمية إلى اصطناع الرجال وجمع الأحزاب واسترضاء القبائل ، أغضوا عن كثير من أحكام الله ووطئوها تحت أقدامهم ، واستخدموا عمّالًا أشداء لا يبالون بالدّين ولا أحكامه في سبيل أغراضهم مثل زياد بن أبيه عامل معاوية ، وعبيد الله بن زياد عامل ابنه يزيد ، والحجاج بن يوسف عامل عبد الملك بن مروان ، وخالد القسري عامل هشام بن عبد الملك وغيرهم . « 2 » كانت الدولة الأموية دولةً عربية ، وكان طلب السلطة والتغلّب أساس سياستها ، فاستعانوا للوصول على ذلك بالعصبية القرشية واصطناع الأحزاب ، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتقسيمهم وتفكيك العرب إلى قبائلها كما كانت قبل الإسلام ، وأفرطوا في التعصب للعرب وامتهان غير العرب من الموالي وأهل الذمّة « وأعوزهم اصطناع الأحزاب إلى الاستكثار من الإنفاق لصرفها في اجتذاب قلوب الرجال ، والاستكثار منها بعثهم على الظلم في تحصيلها والخروج بذلك عما يقتضيه العدل ، ومدّوا أيديهم إلى أموال الصدقة وغيرها ، واستأثروا بالفئ » . « 3 » حزب الخوارج يصعب علينا استخلاص تاريخٍ للخوارج من خلال أمّهات الكتب والمصادر التاريخية ووضعه في سياق عامّ يختصّ بهم ويكشف عن نشأة هذا الحزب ؛ ومهما يكن من أمر فإنّه فيما يخصّ نشأة الخوارج وتطورها نلاحظ أنّ الإجماع يكاد يتفق عند جمهور الباحثين على الربط بين معركة صفّين وما حدث إثرها من مسألة التحكيم وبين نشأة الخوارج ، واعتبروا أنّ معركة النهروان بين الإمام عليّ بن أبي طالب ( ع ) والخوارج هي بداية نشأة الخوارج . لا نريد في هذا المجال أن نتحدّث عن معارك صفّين والنهروان ، وما حدث من مسألة

--> ( 1 ) - زيدان ، جرجي . ج - 4 ص 77 . ( 2 ) - السابق ، ج - 4 ص 87 . ( 3 ) - السابق ، ج - 4 ص 118 .